محمد بن جرير الطبري
45
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
المدينة ، وكان ذلك مما هاج فتح مكة ، فوقف عليه وهو في المسجد جالس بين ظهراني الناس ، فقال : لا هم انى ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه ألا تلدا فوالدا كنا وكنت ولدا * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا فانصر رسول الله نصرا اعتدا * وادع عباد الله يأتوا مددا فيهم رسول الله قد تجردا * ابيض مثل البدر ينمى صعدا ان سيم خسفا وجهه تربدا * في فيلق كالبحر يجرى مزبدا ان قريشا أخلفوك الموعدا * ونقضوا ميثاقك المؤكدا وجعلوا لي في كداء رصدا * وزعموا ان لست ادعو أحدا وهم أذل وأقل عددا * هم بيتونا بالوتير هجدا فقتلونا ركعا وسجدا . يقول : قد قتلونا وقد أسلمنا فقال رسول الله ص حين سمع ذلك : قد نصرت يا عمرو بن سالم ! ثم عرض لرسول الله ص عنان من السماء ، فقال : ان هذه السحابة لتستهل بنصر بنى كعب . ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة حتى قدموا على رسول الله المدينة ، فأخبروه بما أصيب منهم ، وبمظاهره قريش بنى بكر عليهم ، ثم انصرفوا راجعين إلى مكة [ وقد كان رسول الله ص قال للناس : كأنكم بابى سفيان قد جاء ليشدد العقد ، ويزيد في المدة ]